أحمد بن محمود السيواسي
6
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
التزيين ، أي بتزييننا الكواكب أو بجر الكواكب بدلا من « زينة » « 1 » ، أي زينا السماء الدنيا بزينة بالكواكب ، قيل : « الكواكب في السماء معلقة كالقناديل » « 2 » ، وقيل : مكوكبة عليها كالمسامير على الصناديق « 3 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 7 ] وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) قوله ( وَحِفْظاً ) منصوب بمحذوف ، أي وحفظنا السماء حفظا بالشهب ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) [ 7 ] أي عات وهو الخارج عن الطاعة . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 8 ] لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) ( لا يَسَّمَّعُونَ ) بالتشديد ، أصله « يتسمعون » و « يسمعون » بالتخفيف « 4 » وهو كلام مبتدأ لاقتصاص ما عليه حال المسترقة للسمع وليس بصفة لكل شيطان ولا استئناف بمعنى جواب عن سؤال مقدر لفساد المعنى وهو ظاهر ، أي حفظناها منهم كيلا يصغوا ( إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى ) وهم الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم في السماوات العلى ( وَيُقْذَفُونَ ) أي يرمون ( مِنْ كُلِّ جانِبٍ ) [ 8 ] أي ناحية ، يعني من كل جهة صعدوا للاستراق . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 9 ] دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) ( دُحُوراً ) أي طردا من السماء وكانوا من قبل يسمعون إلى كلام الملائكة ( وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ) [ 9 ] أي دائم في الآخرة لا ينقطع . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 10 ] إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ) « مَنْ » بدل من واو « يَسَّمَّعُونَ » ، أي لا يسمع جماعة الشياطين إلا الشيطان الذي 8 خطف ، أي اختلس الخطفة أي المرة الواحدة ، يعني كلمة واحدة من كلام الملائكة ( فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ) أي كوكب مضيء ( ثاقِبٌ ) [ 10 ] يثقب ، أي يحرق الجني فيقتله أو يخبله ، روي : « ان اللّه تعالى إذا قضى أمرا يسبحه حملة العرض وأهل السماء السابعة ، يقولون ما ذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كل سماء أهل السماء حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا ، فيختطف الجن فيرمون فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون » « 5 » ، قيل : « كان ذلك في الجاهلية أيضا ولكن غلظ المنع وشدد حين بعث النبي عليه السّلام » « 6 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 11 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) قوله ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) خطاب للنبي عليه السّلام والضمير لمشركي مكة ، أي استخبرهم توبيخا ( أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) من الملائكة والسماوات والأرضين والكواكب والمشارق والمغارب والشهب الثواقب والشياطين المردة ، وجيء ب « مَنْ » تغليبا للعقلاء على غيرهم ، والاستفهام على معنى الرد لإنكارهم البعث ، يعني من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر ابتداء وانتهاء عليه أهون لضعفهم ، لأن من خلق من ضعيف فهو ضعيف ، قوله ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ) [ 11 ] بيان لضعف خلقهم ، أي خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله من طين لاصق يلصق باليد ، وقيل : هو الطين المنتن « 7 » ، وهم يعلمون أنهم مخلوقون منه فكيف يجادلون الرسل ويتكبرون على اللّه الذي خلقهم من ضعف فهلاكهم عليه يسير .
--> ( 1 ) « بزينة الكواكب » : قرأ شعبة بتنوين « زينة » ونصب باء « الكواكب » ، وحفص وحمزة بالتنوين والجر ، والباقون بترك التنوين والجر . البدور الزاهرة ، 268 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 110 - 111 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 111 . ( 4 ) « يسمعون » : قرأ حفص والأخوان وخلف بفتح السين والميم وتشديدهما ، والباقون باسكان السين وتخفيف الميم . البدور الزاهرة ، 268 . ( 5 ) أخرج الترمذي نحوه ، تفسير القرآن ، 35 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 111 . ( 6 ) عن معمر مع الزهيري ، انظر السمرقندي ، 3 / 111 . ( 7 ) وهذا الرأي لمجاهد والضحاك ، انظر القرطبي ، 15 / 69 .